محمد الحضيكي

407

طبقات الحضيكي

له : يا ولدي ، ها أنا ذا منهم ، قال اللّه تعالى : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : لو كوشف بعض أسرارنا للخلق لم تسعنا هذه النواحي ، ولضاقت الأرض على الواردين . ويقول : الفقر « 2 » كالمسك ، / كلما سترته فاحت رائحته . ولما دخل العلامة أبو العباس المقري مصر سأله أهلها عن علماء فاس وصالحيها ، فذكرهم لهم ، ثم قال : فيها سيدي عبد الرحمن الفاسي هو الجنيد « 3 » ، ظهر في قومه لا فرق . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : لا أحتاج في قراءة " البخاري " و " مسلم " و " الموطأ " إلى مطالعة شيء سوى " المشارق " « 4 » لعياض ، وأما ما يتعلق بمعنى الحديث فلا أحتاج فيه لأحد . وذكرت عنده يوما مكاشفات الأولياء ، فقال : لو كنا نقاولكم ما دخل علينا أحد من ذلك الباب ، وأشار إلى باب مصلاه . وكانت العلوم عنده طوع يد ، وفي كشف المعضلات ، وإيضاح المشكلات من كل فردية . له " حاشية على صحيح البخاري " « 5 » ، و " حاشية على الجلالين " ، و " حاشية على صغرى السنوسي " « 6 » ، و " حاشية على دلائل الخيرات " « 7 » ، و " حاشية على حزب الشاذلي " « 8 » وغير ذلك . ثم بعد وفاة شيخه بنحو عامين ، قام بأمر المشيخة وجلس لتربية المريدين والأحزاب والوظائف بزاويته . ويحكى عن جماعة من أصحابه أنهم إذا قرءوا الحزب بحضرته يرون فراشا أخضر ينشر فوقهم وعليه الخضر عليه السلام . وكان - رضي اللّه عنه - ذات ليلة يخوض مع بعض أصحابه في مسائل من العلوم ، واتفق حضور القاضي أبي الحسن علي بن عمران السلاسي ذلك المجلس ، وكان يحقد على الشيخ ويسيء فيه الاعتقاد . فتكلم الشيخ في صفات اللّه تعالى ، ونقل كلام بعض العلماء .

--> ( 1 ) الأعراف : 198 . ( 2 ) لعله : السر . ( 3 ) أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز ، إمام عالم بالفقه ، إليه تنسب طريقة التصوف الفقهي ، توفي سنة 297 ه / 910 م . ( طبقات الأولياء : 126 ، وفيات الأعيان : 1 / 117 ) . ( 4 ) " مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير أحاديث الموطأ والصحيحين " ، المطبعة المولوية ، فاس ، 1328 ه / 1910 م . ( 5 ) سماها : " تشنيف المسامع ببعض فرائد الجامع " ، طبع على الحجر بفاس في 5 أجزاء بدون تاريخ . ( 6 ) طبعت على الحجر بفاس سنة 1308 ه / 1830 م . ( 7 ) سماها : " الأنوار اللامعات في الكلام على دلائل الخيرات " ، طبع على الحجر بفاس سنة 1321 ه / 1903 م . ( 8 ) " شرح الحزب الكبير " ، وهو المعروف بحزب البر ( م . خ . م . رقم : 885 ) .